المولى محمد أمين الاسترابادى
46
الحاشية على أصول الكافي
للسيّد نور الدين عليّ بن عليّ العامليّ أخي السيّد محمّد صاحب المدارك لأبيه ، وأخ الشيخ حسن صاحب المعالم لُامّه ( م 1068 ق ) . وقال في الرياض ( ج 4 ، ص 158 ) بعد ذكر هذا الكتاب : وكان سماعي من المشايخ أنّ هذا السيّد قد رأى الشهيد الثاني جدّه الامّي في المنام في مكّة المعظّمة وهو قد أمره بعمل ذلك الكتاب ، وقصّة الرؤيا طويلة . فرغ منه في سنة 1055 ق ، وأهداه إلى السلطان عبد اللَّه قطب شاه بن محمّد قطب شاه . قال في أوّله : الحمد لله حمداً يليق بجلاله ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله ، « ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب » . أقول : فأقول : إنّ الباعث على التعرّض لكلام هذا الفاضل في المؤلَّف الّذي وسمه ب الفوائد المدنيّة في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهية ، ليس القصد فيه إلى الجدال والتعنّت أو إظهار الفضيلة ؛ فإنّا نعوذ باللَّه من تصور ذلك فضلًا عن وقوعه ، ولو كان سلوكه فيما سلك بيان ما اعتقده أو ظنّه لم يكن لأحد عليه لوم ولا اعتراض ؛ لأنّ العلم كلّه في العالم كلّه ، وأيّ كلام لا يرد عليه كلام ، وكم ترك الأوّل للآخر ، لكنّه - عفا اللَّه عنه - أساء الأدب وأفحش في حقّ العلماء الأجلّاء وعمدة الفضلاء الّذين هدوا الناس بتحقيقاتهم ، وشيّدوا معالم الدين بآثار تدقيقاتهم ، فتارة ينسبهم إلى الجهل وسوء الفهم ، وتارة إلى الغفلة وقلّة التدبّر ، وتارةً إلى تخريب الدين واتّباع المخالفين ، حتّى أنّه يظهر من لوازم ما نسبهم خروجهم عن الدين ! والإقدام على مثل هذا لا يخفى قبحه وجهل مرتكبه على ذي دين قويم وعقل مستقيم ، حتّى أنّ المحقق نجم الدين أبا القاسم - قدس اللَّه روحه - تكلّم على ابن إدريس قدس سره وأزرى عليه غاية الإزراء حيث إنّه تعرّض للشيخ الطوسيّ . . . فعلم أنّ الإقدام على مثل ذلك ما نشأ إلّامن زيادة الغرور بالاعتقاد في النفس زيادة الفضل والكمال والتميّز عن الغير ممّن تقدّم وتأخّر ، وهذا لا يصدر من أهل التقوى والصلاح وممّن يخاف اللَّه في القدح في حقّ العلماء وهضم حالهم ونسبتهم إلى غير ما هو فيهم ، وهو أقبح قبيح في العقل فضلًا عن الشرع . . . وأجبنا عنه بمؤلَّف سمّيناه ب الشواهد المكّية في مداحض حجج الخيالات المدنيّة .